السيد الخميني

65

محاضرات في الأصول

لا يحكم بالحلّية إلّا إذا أحرز طيب نفسه ، كما أنّ شيخنا العلّامة - أعلى اللّه مقامه - أيضا كان يدّعي ذلك ويقول : هل ترى من نفسك أنّ مورد الشكّ في تحقّق طيب نفس صاحب المال يتصرّف الإنسان فيه ، ويتعذّر بأنّه شبهة مصداقية للعامّ لا يجوز التمسّك به ويجوز التصرّف تمسّكا بقوله : « كلّ شيء لك حلال . . . » ؟ « 1 » وما ادّعى قدس سره في خصوص المثال وإن كان صحيحا ، لكن لا من جهة الضابط الكلّي والقانون العامّ في كلّ مورد استثني حكم وجودي عن حكم كلّي بنحو الانحصار ، فإذا ورد : « لا تشرب مائعا إلّا الماء » وكان المائع مردّدا بين كونه ماءً أو غيره لا يمكن أن يدّعى أنّ نفس هذه القضيّة مانعة عن شربه ؛ لأنّه تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية لنفسه لا لمخصّصه ؛ لأنّ الاستثناء المتّصل بالكلام يوجب عدم انعقاد الظهور للعامّ ، ففي المثال المذكور يتقيّد المائع بغير الماء فكأنّه قال : « لا تشرب غير الماء » ، ولا إشكال في عدم جواز التمسّك بالعموم في مثله . ودعوى الملازمة العرفية ممنوعة . ولا يبعد أن يكون في مثل الأموال لأجل الأهمّية في نظر العقلاء أو لأجل استصحاب عدم طيب النفس لأنّه أصل عقلائي في الجملة . وثالثا : أنّ ما أفاده : « من أنّ الملازمة العرفية إنّما هي في خصوص ما علّق فيه الحكم الترخيصي الإباحي على أمر وجودي ؛ فإنّها إنّما هي فيما إذا كان الحكم لأجل التسهيل والامتنان » غريب منه لخلوّ هذه الدعوى عن الشاهد ، بل

--> ( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 454 .